الصفحة الرئيسة    تعريف بالرابطة   أعضاء الرابطة    جديدنا      محرك بحث
 

شعر

نثر فني
قصة
رواية
مسرحية
مقالة
خاطرة
خطبة
قضايا
أدب عالمي
أدب رحلات

حديث الروح

نقد أدبي
عرض كتاب
تراجم
مقابلات
فنون
قطوف
برقيات أدبية
واحة الإخاء
كاريكاتير
ساحة حرة
أرشيف كلمة

خدمات الموقع

 
أخبر صديقك
مواقع صديقة
اتصل بنا

القائمة البريدية

   
 

مقالة > زاهر ... وابن مسعود

زاهر ... وابن مسعود

د.عثمان قدري مكانسي

othman47@hotmail.com

رجل من أهل البادية اسمه زاهر . . ولكل من اسمه نصيب ، فهو ذو روح طيبة وأخلاق رائعة تفوح منه كرائحة الزهر الأخَّادة .

كان إذا جاء المدينة حمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم من باديته خيرها ، لبنها ، سمنها ، زبدتها ، ويقول : يا رسول الله هذه هدية زاهر إليك ، فاقبلها منه تجبرْ خاطره ، وتسعدْ قلبه .

 كان النبي صلى الله عليه وسلم يبتسم له ويأخذها منه قائلاً : قد قبلناها منك يا زاهر ، جزاك الله عن نبيّه خيراً ، وأجزل لك المثوبة ، فإذا ما عاد إلى أهله جهزه النبي صلى الله عليه وسلم من الطرَف والمستحسنات المدنيَّة ما يقر بها عينه ، جزاءً وفاقاً ، وكان صلى الله عليه وسلم يقول : إن زاهراً باديتنا ، ونحن حاضره ، وكأنه صلى الله عليه وسلم يقول للناس : تهادَوا تحابُّوا . . ومهما كانت الهديّة صغيرة فإن أثرها في النفس كبير . .

 رآه صلى الله عليه وسلم في السوق مرّة فجاءه من خلفه ، واحتضنه وكان زاهر دميماً إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه لحسن أخلاقه ورفعة شمائله . . وحاول زاهر أن يعرف محتضنه فالتفت قائلاً : دعني يا من احتضنني ، فلما عرفه جعل ظهره إلى صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم تيمّناً وتباركاً ، واجتهد أن يظل ظهره ملتصقاً بصدر المصطفى عليه الصلاة والسلام ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( من يشتري العبد ، من يشتريه ؟ )) .

 قيقول زاهر : إذن والله تجدني كاسداً ، من يشتري دميماً يا رسول الله ؟ !!

 فيقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم :

 (( ولكنّك عند الله لست بكاسد ، أنت عند الله غال . إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ، إنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم )) . . إلى محل التقوى ، والخلق الرفيع ، والعمل الصالح . . .

وقيمةُ الإنسان بمخبره لا بمظهره .

* * *

 وقد كان عبدالله بن مسعود حين أسلم أبى إلا أن يعلن بالقرآن عند الكعبة فحذره رسول الله صلى الله عليه وسلم من المشركين أن يؤذوه فقال : ومالي أن ألقى في سبيل الله ما ألقى !!

 وصدح بالقرآن الكريم والمشركون يسمعون ويكرهون . فما كان من أبي جهل إلا أن شدّه من أذنه شدَّة قطعتها ، فرماها إليه وهو يضحك شامتاً .

 أخذ الألم من ابن مسعود مأخذه ، وحمل أذنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو ظلم الظالمين ، وفجور المستكبرين . فما كان من الطبيب الرحيم إلا أن أعادها إلى مكانها ، ودعا الله له بالشفاء ، فعادت كما هي كأنها لم تقطع ..... يد مباركة رحيمة ، خصَّ الله صاحبها صلى الله عليه وسلم باليمن ، بالخير والبركات .

 قال ابن مسعود رضي الله عنه : لهي أقوى من أختها وأسمع ، ولأختها أشدُّ حاجة إلى ما حصل للأولى ، وهمَّ أن يعود إلى المشركين ليسمعهم القرآن الكريم ويغيظهم ، فيقول له المعلم الأول : حسبك الآن يا ابن مسعود فلقد كان ما فعلته اليوم شديداً عليهم . .

 هذا الصحابي الجليل كان قصيراً نحيفاً . . صعد مرة إلى شجرة ، فرأى الصحابة دقة ساقيه فضحكوا لذلك ، فما كان من الهادي العظيم وأستاذ الأساتيذ إلا أن نبههم إلى أن كرامة الإنسان ومكانته بعمله لا بقوله فقط ، وبفعله لا بمظهره فقال : إن ساقه لأثقل عند الله من جبل أحد . . نعم من جبل أحد .

لـيـس الإنـسان iiبمظهره
فـإذا مـا ظـنّ بـها يعلو
إن الإنـسـان iiبـتـقـواه
والـعـمـل الصالح يرفعه
فـاعـمل خيراً تلقً الأجرا
وتـعـاهـد  إخوانك iiدوماً





وبـمـسـكـنه وبما iiيملك
في الدركِ هوى ، وبه iiيهلِكْ
ُ  يـعـلـو ويبارك iiمسعاه
فـي الـناس ، ويكرمه iiالله
تـرفـعْ  عند المولى iiذكرا
فإذا عسرْك يصبحُ يُسرا(1)

               

(1) الأبيات للمؤلف .

 

 

طباعة

 

 
   
  "ما ينشر يعبر عن رأي صاحبه"  
 

 

`